أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
34
العقد الفريد
وأما السمك ، والقرع ، والرمان ، والتوت ، والإجاص ، والمشمش ، فإنما قل لكثرة رطوبتها ؛ وغذاؤها غير باق سريع التحلل . وأما خبز الشعير ، والخشكار « 1 » . والباقلي الرطب ؛ وجميع البقول ، مثل الكرنب ، والسلق ، والحماض ، والبقلة الحمقاء ، والفجل ، والخردل ، والحرف ، والجزر - فقليل الغذاء ، لكثرة الفضل فيها . وأما البصل ، والثوم ، والكراث ؛ فإنها إذا أكلت نيئة لم تغذ ، وإذا طبخت غذّت غذاء يسيرا . وأما التين ، والعنب ، فإنهما بين ما قل غذاؤه وما كثر غذاؤه . الأطعمة التي تولد كيموسا جيدا كل ما كان معتدلا من الأطعمة لم تفرط فيه قوّة ولم يجاوز القدر فيه ، ولد دما خالصا نقيا صحيحا ، وكل ما كان كذلك فهو موافق لجميع الأبدان وفي جميع الأوقات ، وهو لجميع الأبدان المعتدلة في جميع الأوقات ، وفي الأوقات المعتدلة أوفق ؛ لأن ما تجاوز الاعتدال من الأبدان يحتاج من الأطعمة إلى ما فيه قوّة تجاوز الاعتدال ؛ وكذلك الأبدان المعتدلة في الأوقات التي ليست بمعتدلة . وفي الأطعمة ما هو غليظ وما هو لطيف وما هو بين ذلك ، وأجودها لجميع الناس ما كان معتدلا منها ، بين الغليظ واللطيف ، وما هو بين ذلك . وقد وصفنا الأطعمة الغليظة واللطيفة والمتوسطة . ومتى يصلح كل صنف منها ؛ فبقي علينا أن نخبر بجملة الأطعمة المولدة الكيموس الجيّد ، وقسمتها على ما قسمناها . فمن ذلك خبز الحنطة النقي المحكم الصنعة إن كان من يومه ، ولحم الدجاج ،
--> ( 1 ) الخشكار : الدقيق الخشن الذي لم ينخل .